الشيخ محمد صنقور علي البحراني
322
المعجم الأصولى
فنظر الأشعري مقتصر على الافعال من سنخ الصورة الثانية ، نعم نفس الافعال التوليدية مشمولة لإشكاله إلّا انّها حينئذ تكون من سنخ الصورة الثانية أيضا ، فإلقاء الغير من شاهق فعل صادر ابتداء عن المكلّف . وإذا كان كذلك فالمراد من الامتناع في القاعدة لا يكون بمعنى الامتناع الوقوعي بالمعنى الذي استظهرناه من عبائر السيد الخوئي رحمه اللّه والذي هو عبارة عن ضرورة الوقوع الناشئة عن المقدمات الاختيارية التوليدية . وأما نظر الأصولي فهو منصب على الأفعال من سنخ الصورة الأولى والتي هي الأفعال الضرورية الوقوع بسبب وقوع مقدماتها الاختيارية التوليدية ، إذ لا اشكال في مسؤولية المكلّف عن الفعل الصادر ابتداء عنه بمحض اختياره . هذا حاصل ما نفهمه من عبائر السيد الخوئي رحمه اللّه المقتضبة في المقام والتي وردت في المحاضرات . وأما ما نسب اليه في الدراسات من انّ الامتناع في القاعدة - في البحث الأصولي - هو الامتناع الحقيقي فلم نجد له توجيها مناسبا ، إذ لا إشكال في عدم إرادته من الامتناع الحقيقي الامتناع بالذات ولا الامتناع بالقياس ولا الامتناع بالغير ، لانّه جعله مقابلا للامتناع الحقيقي وان عبّر عنه في الدراسات بالامتناع العرضي إلّا انّ مقصوده منه هو الامتناع بالغير ، كما هو واضح . نعم قد يكون مراده من الامتناع الحقيقي هو نفسه الامتناع الحقيقي - بالمعنى الذي ذكرناه - وذلك لأنّ الفعل الناشئ عن مقدماته التوليدية لا يكون المكلّف معه قادرا على التراجع وهذا ما ناسب التعبير عنه بالامتناع الحقيقي ، بخلاف الامتناع في مورد الصورة الثانية فإنّ حصول الإرادة والاختيار لا يعجّز المكلّف عن